محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13032 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر ، وعذر الله المؤمنين ، فقال : لم يذهبوا حتى يستأذنوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) * يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : انما يستأذنك يا محمد في التخلف خلافك ، وترك الجهاد معك من غير عذر بين الذين لا يصدقون بالله ، ولا يقرون بتوحيده . * ( وارتابت قلوبهم ) * يقول : وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله ، وفي ثواب أهل طاعته ، وعقابه أهل معاصيه . * ( فهم في ريبهم يترددون ) * يقول : في شكهم متحيرون ، وفي ظلمة الحيرة مترددون ، لا يعرفون حقا من باطل ، فيعلمون على بصيرة . وهذه صفة المنافقون . وكان جماعة من أهل العلم يرون ان هاتين الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرت في سورة النور . ذكر من قال ذلك : 13033 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري ، قالا : قوله : * ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) * . . . إلى قوله : * ( فهم في ي ريبهم يترددون ) * نسختهما الآية التي في النور : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ) * . . . إلى : * ( إن الله غفور رحيم ) * وقد بينا الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن اعادته ههنا . القول في ي تأويل قوله تعالى : * ( ولو أراد الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) *